عبد الكريم الخطيب
819
التفسير القرآنى للقرآن
هذا ، ويذهب بعض المفسرين إلى أن الحرمة إنما تقع على الرجل لا على المرأة ، حيث أنه هو الذي ظاهر ، وهذا يعنى أن المرأة لو مسّت الرجل بشهوة ، فإنه لا حرمة عليها . . وهذا خلاف ما يشير إليه قوله تعالى : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » حيث أسند الفعل إليهما معا . . ولو كانت الحرمة بالظهار واقعة على الرجل وحده ، لجاء النظم هكذا : « من قبل المس » مثلا ، أو « من قبل أن تمسوهن » ! . . وقوله تعالى : « ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ » أي هذا الحكم الذي أخذتم به في كفارة الظهار ، إنما ليكون لكم منه عظة وعبرة ، فلا تعودوا إليه مرة أخرى ، كما أن فيه زاجرا لغير المظاهرين ، فلا يقع منهم ظهار ، وقد عرفوا ما وراءه من بلاء . . وفي قوله تعالى : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » تنبيه إلى أن اللّه سبحانه وتعالى مطلع على ما يكون من المظاهرين الذين يخونون أنفسهم ، فيعودون إلى نسائهم من غير كفارة ، وأنهم مؤاخذون بالتعدي على حدود اللّه . . وقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » . . أي فمن لم يجد في يده رقبة يعتقها ، فعليه صيام شهرين متتابعين ، أي ستين يوما متصلة ، لا يقطعها بفطر يوم أو أكثر ، فإن قطعها ، بدأ صيام الشهرين من جديد . . فمن لم يستطع صوم شهرين متتابعين ، كان عليه إطعام ستين مسكينا . . فكفارة الظهار ، مرتبة بهذا الترتيب : عتق رقبة ، فمن لم يجد ،