عبد الكريم الخطيب

795

التفسير القرآنى للقرآن

في الغابات . . إنها دعوة لا تحتملها إلا نفوس كبيرة تستطيع أن تجد هذه المعاني النبيلة مكانا فيها . . وإذن فليس كل من آمن بالمسيح أهلا للوفاء برسالته ، وإلّا لكان أتباع المسيح الذين يعدون اليوم بمئات الملايين في الشرق والغرب - لكانوا رسل سلام ، ودعاة مودة ورحمة ، ولاعتدل بهم ميزان الإنسانية المضطرب ، ولسكنت دواعي الشقاق والخصام ، ولخمدت نيران الحروب المشبوبة في كل ركن من أركان الدنيا ، والتي هي في حقيقتها من صنع هؤلاء الأتباع الذين ينسبون إلى المسيح ، والذين لا تكف أيديهم أبدا عن العدوان على الناس ، وعلى البغي والتسلط . . وحسبنا شاهدا على هذا هذا الاستعمار الغربي الذي تسلط على الناس ، واستبد بالشعوب في كل صقع من أصقاع العالم . . فأتباع المسيح ، أو من ينتسبون بغير حق إليه ، هم الذين استعمروا الأمم ، وأذلّوا الشعوب ، وامتصّوا دماء الإنسانية ، في الماضي وفي الحاضر ، وإن في أمريكا لمثلا صارخا لأبشع صورة من صور الإنسانية ، حين ينزع الإنسان عنه كل مشاعر المودة والإخاء ، ويلبس جلد الأفعى ، فينفث سمومه في كل من مرّ به ، لا لسبب إلا إرضاء لغريزة التسلط والبغي والعدوان . . ويشهد العالم في هذه الأيام تلك الحرب الوحشية التي يشنها الأمريكان على شعب فيتنام الفقير الأعزل ، الذي يلقى بإيمانه القذائف المدمرة التي تهلك الحرث والنسل . . ومن قبل هذا العدوان الآثم على شعب فيتنام ، قام الأمريكان بأبشع جريمة عرفت في تاريخ البشرية ، حين ولد على أيديهم أشأم مولود في الوجود ، هو القنبلة الذرية ، فألقوا بقنبلتين كل منهما كحجم بيض الحمام ، على مدينتين من مدن اليابان ، هما « هورشيما » و « نجازاكى » . .