عبد الكريم الخطيب
790
التفسير القرآنى للقرآن
أعداء اللّه ، ومن هم أولياؤه ، ومن يحارب دعوة اللّه ، ومن ينتصر لها ، ويدافع عنها . وفي اختصاص الذين يؤمنون باللّه ، وينصرون دعوته ، ويؤازرون رسله - في اختصاص هؤلاء بالذكر - إشارة إلى أنهم هم أصحاب هذه الدعوة ، وأنها في حقيقتها إنما جاءت لتقودهم إلى اللّه ، وقد انقادوا فعلا . . أما أولئك الذين كذبوا بآيات اللّه ، وأبوا أن يستجيبوا لدعوته ، فإنهم إنما كانوا شيئا عارضا في طريق الدعوة الموجهة إلى من هم أهل لإجابتها ، وإن كانت قد وجهت إليهم الدعوة ضمنا . . إن ذلك أشبه بمن يبذر بذرا ، ثم يسوق إليه الماء ، فإذا ظهر الزرع على وجه الأرض ، ظهرت معه بعض الحشائش الضارة ، التي لا يجد الزارع بدّا من اقتلاعها حتى يسلم ما زرع . . ! وعلم اللّه سبحانه علم قديم أزلىّ ، وهو غيب عن الناس ، فإذا وقع من هذا العلم شئ في الحياة وعلمه الناس ، كان علما للناس ، وهو في الوقت نفسه من علم اللّه ، وعلم اللّه تعالى حينئذ ، علم لما وقع ، وهو في علم اللّه قبل أن يقع . . فعلم اللّه سبحانه واقع على الأمور في كل حال من أحوالها ، وفي كل زمان من أزمانها . وقوله تعالى « بالغيب » متعلق بالفعل في قوله تعالى : « مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ » أي وليعلم اللّه من ينصره ورسله في غير مشهد من الناس ، أي عن إيمان قد استقر في القلب ، واستولى على المشاعر . . وخص النصر للّه ولرسله بالذكر في تلك الحال - حال الغيب - لأنه هو النصر الذي يصدر عن صدق ، وعن يقين ، وهو النصر الذي لا ينقطع أبدا في سر أو جهر ، وفي قول أو عمل . . أما النصر الذي يكون بمشهد من الناس فقد يكون