عبد الكريم الخطيب

544

التفسير القرآنى للقرآن

سَقْفاً مَحْفُوظاً » ( 32 : الأنبياء ) . . وقوله سبحانه : « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 2 : الرعد ) . والبحر المسجور : هو البحر المحيط بهذا العالم الأرضي . . والمسجور : المربوط ، المحبوس عن مفارقة الأرض ، والانفلات منها ، وهو كائن مائع ، لا تمسكه إلا قدرة القادر . . تمور السماء مورا : أي تضطرب اضطرابا ، وتموج موجا . . يدعون إلى نار جهنم دعّا : أي يدفعون إليها دفعا شديدا . . فالطور ، والكتاب المسطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، أقسام خمسة ، أقسم اللّه سبحانه وتعالى بها ، وهي بهذا القسم من اللّه سبحانه تلبس ثوب التكريم ، والتعظيم ، وفي تكريمها وتعظيمها ، إشعار بعظمة الخالق ، وجلاله ، الذي أبدع هذه المخلوقات العظيمة ، وأقامها هذا المقام الكريم ، حتى لقد كانت أهلا لأن يقسم خالقها بها ، ويعرضها في هذا المعرض الكريم . . هذا ، ويلاحظ أن سورة « الذاريات » قد بدئت بأربعة أقسام من الخالق جل وعلا على أربعة مخلوقات من مخلوقاته : الذاريات ذروا . . فالحاملات وقرا . . فالجاريات يسرا . . فالمقسّمات أمرا . . وقد أوقع اللّه سبحانه وتعالى هذه الأقسام الأربعة على وقوع الدينونة ، وحساب الناس وجزائهم يوم القيامة . . ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الأقسام بقسم خامس ، هو قوله سبحانه والسماء ذات الحبك . . وأوقع سبحانه هذا القسم على اختلاف الناس ، وأنهم فريقان : مؤمن وكافر : « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » . .