عبد الكريم الخطيب

771

التفسير القرآنى للقرآن

هذا الذي وقع في نفوس المسلمين ، حتى إنه جاءه عمر متسائلا ، قال له تلك القولة القاطعة الحازمة : « الزم غرزه » أي قف عند حدّك ، ولا تراجع في أمر فعله النبي ! وهذا ما جاء به قوله تعالى بعد ذلك ، في القرآن المدنىّ : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » ( 36 : الأحزاب ) . فمن آمن مثل هذا الإيمان أو قريبا منه ، فهو من الصديقين . . فصحابة رسول اللّه ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وأبو عبيدة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكثير من وجوه الصحابة هم من الصديقين ، وإن اختلفت منازلهم ، في مقام الصدّيقيّة والشهداء : جمع شهيد وشاهد ، وهم الذين آمنوا باللّه ورسله ، فهم صديقون وهم شهداء عند ربهم ، وتلك صفة أمة محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، التي يشير إليها سبحانه وتعالى بقوله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ( 143 : البقرة ) كما يصحّ أن يكون معنى الشهداء ، هم الذين شهدوا بصدق الرسول ، وأسلموا له ، حين دعاهم إلى اللّه ، وتلا عليهم آيات اللّه . . وهذا التأويل للشهداء ، هو أولى عندنا من القول بأنهم هم الذين يقتلون في سبيل اللّه . . وذلك أن القرآن الكريم لم يغلّب إطلاق لفظ « شهيد » أو شهداء على الذين يقتلون في سبيل اللّه ، بل غلّب على ذلك لفظ القتل . كما في قوله تعالى : « وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ( 74 : النساء ) وكما في قوله سبحانه : « وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » ( 157 آل عمران ) . . وفي استعمال لفظ القتل في مقام الجهاد في سبيل اللّه ، ما يكشف للمجاهد عن الموقف الذي يدعى إليه ، وأن مما قد يكون