عبد الكريم الخطيب
760
التفسير القرآنى للقرآن
« نقتبس من نوركم » أي نمشى على نوركم ، ونتعرف على طريق السلامة بالجري على آثاركم . وقوله تعالى : « قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً » هو الجواب الذي يجاب به على ما سأل المنافقون والمنافقات بقولهم : « انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ » . . وقد يكون هذا الجواب من المؤمنين والمؤمنات ، وقد يكون من الملائكة . . ولهذا بنى الفعل للمجهول ، ذلك لأن هذا الجواب هو الجواب الذي لا جواب غيره ، وإن لم ينطق به أحد . . فهو جواب الحال ، قبل أن يكون جواب المقال . . وهو ردع للمنافقين والمنافقات ، وحبس لهم في أماكنهم التي هم فيها لا يبرحونها ، حتى يقضى الحق فيهم قضاءه . وقوله تعالى : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » . ضرب بينهم : أي أقيم ، ورفع بين المنافقين والمنافقات ، والمؤمنين والمؤمنات ، هذا الحجاز ، وهو « سور » أي حائط ، له باب ، هو الباب الذي دخل منه المؤمنون والمؤمنات إلى ساحة الرحمة والمغفرة ، وقد أغلق بعد أن دخل المؤمنون والمؤمنات إلى رضوان اللّه ، وبقي في الخارج المنافقون والمنافقات ينتظرون قضاء اللّه سبحانه وتعالى فيهم ، وإنه لقضاء عدل ، حيث ينال المنافقون والمنافقات جزاء ما كانوا يعملون . . ويلاحظ هنا في هذا الموقف ، أن المؤمنين والمؤمنات ، والمنافقين والمنافقات ، كانوا في موقف الحساب والمساءلة ، وأن المؤمنين والمؤمنات