عبد الكريم الخطيب
752
التفسير القرآنى للقرآن
دعاهم . . « وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ؟ » أي أىّ شئ يحول بينكم وبين الإيمان باللّه . . وهذا رسول اللّه إليكم ، يدعوكم لتؤمنوا بربكم ؟ لما ذا لا تجيبون دعوة اللّه وتؤمنون به ؟ إن دعوتكم إلى الإيمان باللّه ، وبعث رسول من عند اللّه إليكم بها ، هو فضل من فضل اللّه عليكم ، وإحسان من إحسانه إليكم ، إذ كان من شأنكم أن تكونوا مؤمنين ، من غير دعوة مجدّدة إليكم . . فلقد دعاكم اللّه سبحانه وتعالى إلى الإيمان من قبل ، وأخذ ميثاقكم وأنتم في ظهور آبائكم ، فأجبتم ولبيتم . . فما لكم لا تذكرون هذا الميثاق ، ولا توفّون به ؟ ثم مالكم إذ قد نقضتم الميثاق ، أن تجددوه على يد الرسول الذي بعثه اللّه إليكم ليذكر كم به ، ويقيمكم عليه ؟ . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . أي إن كنتم ما زلتم على إيمانكم باللّه الذي وثّقه معكم وأنتم في ظهور آبائكم - فما لكم لا تؤمنون بما يدعوكم إليه الرسول من إيمان ، وهو إنما يدعوكم إلى هذا الإيمان الذي آمنتم به من قبل ؟ وعلى هذا يكون مفهوم نظم الآية هكذا : « وما لكم لا تؤمنون باللّه إن كنتم مؤمنين » وأما قوله تعالى : « وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ » فهما جملتان حاليتان تكشفان عن حال المخاطبين وهم يدعون إلى الإيمان ولا يجيبون دعوة الداعي . . وهذا يعنى أن دعوة الإسلام ، هي دعوة تلتقى مع الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأن من يرفض هذه الدعوة أو ينكرها ، فهو منحرف عن الفطرة ، حائد عن طريقها . .