عبد الكريم الخطيب
539
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » . . فاللّه هو الرزاق الذي يفيض رزقه على عباده ، ويمنحهم من فضله ما يمسك عليهم وجودهم ، ويقيم حياتهم ، وهو سبحانه ، ذو القوة القادرة المقتدرة ، بيده مقاليد السماوات والأرض . . وإذ كان هذا شأنه سبحانه ، فإن أعمال خلقه من خير أو شرّ لا تجلب له خيرا أو ضرّا . . إنه سبحانه فوق المؤثرات ، خيرها وشرّها ، لأن التأثر عارض يعرض للمخلوقات التي تقبل بطبيعتها الزيادة والنقص . . واللّه سبحانه ، الكامل الكمال المطلق ، الذي لا يقبل زيادة أو نقصا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . قوله تعالى : « فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ » . . هو وعيد للذين لم يستجيبوا للّه ، ولم يؤمنوا به ، فأوقعوا بأنفسهم ظلما فادحا ، يتجرعون منه كئوس البلاء والعذاب . . والذّنوب : الدلو ، أو السّجل ، يملا ماء ، والمراد به هنا ذنوب مملوء عذابا لهؤلاء الظالمين ، مثل ما يملأ لأصحابهم الذين سبقوهم من أهل الضلال ، وذلك على عادة العرب في الاستقاء من الآبار ، حيث يتساجلون ، فيملأ هذا دلوا ، والآخر دلوا . . وقوله تعالى : « فَلا يَسْتَعْجِلُونِ » تهديد ووعيد لهم ، بأن هذا الذي يستعجلونه من العذاب ، استخفافا به وتكذيبا له ، هو واقع بهم ، ويومئذ لا يجدون وليّا ولا نصيرا . .