عبد الكريم الخطيب

724

التفسير القرآنى للقرآن

سلطانه على كل شئ في هذا الوجود . . وغاية هذا العرض ، هو إقامة الأدلة ، ونصب البراهين بين يدي هؤلاء المنكرين للبعث ، على أن هذا البعث الذي ينكره المنكرون ، ويستبعدون وقوعه ، هو أمر داخل في دائرة الأحداث التي تقع في محيطهم . . فليست الحياة بعد الموت ؛ إلّا إعادة لبناء هذا الكيان الذي تهدم ، وإقامته من جديد على الصورة التي كان عليها ، وإنه إذا كان مما يمكن أن ينكر أو يستبعد هو الإيجاد ابتداء ، فإن إنكار إعادة الموجود لا يكون إلا من مكابرة وعناد ، أو جهل وضلال . . وقوله تعالى : « نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ » - هو إعلان بهذا الخبر ، وتقرير له ، وإرساله هكذا قضية مسلمة ، من غير مقدمات : « نَحْنُ خَلَقْناكُمْ » . . فهذه قضية لا تحتاج إلى برهان ، وحكم لا يقبل جدلا . . فليس هناك من مخلوق ينكر هذه الحقيقة أو يجادل فيها . . إنه لم يحلق نفسه . . وإذن فلا بد له من خالق خلقه . . وهذا الخالق يناديه ، ويلقى إلى سمعه : أنه هو الذي خلقه . . فإن أنكر هذا الخالق ، فليبحث عن الخالق الذي خلقه ، إذ كان لا بد من خالق . . وهذا الخالق لا بد أن يكون واحدا يبسط سلطانه على هذا الوجود كله ، وعلى الموجودات جميعها . . وذلك هو اللّه رب العالمين . . وقوله تعالى : « فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ » . . هو تعقيب على هذا الخبر ، أو الحكم . . « نَحْنُ خَلَقْناكُمْ » . . أفلا تصدقون هذا الخبر ؟ أو لا تقبلون هذا الحكم ؟ إنه خير لكم أن تصدقوا هذا الخبر ، وتقيموا وجودكم على الإيمان به ! . .