عبد الكريم الخطيب
702
التفسير القرآنى للقرآن
فالاسم المشار إليه في قوله تعالى : « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ » هو هذا الاسم الكريم « الرحمن » الذي بدئت به السورة ، والذي عرضت فيه آياتها آلاء اللّه ونعمه التي أفاضها على عباده ، وكان من حق كل نعمة منها أن يلقاها الثقلان بالحمد والشكر ، وإن كان حمدهما وشكرهما لا يقوم بحق نعمة منها . . ولهذا كان اللّه سبحانه وتعالى هو الذي بارك نفسه ، وحمد ذاته ، ليجبر تقصير العباد ، وليؤدى عنهم هذا الدّين الذي عجزوا عن أدائه ، حتى لا يقطع عنهم أمداد هذه النعم ، ولا يأخذهم بعجزهم وتقصيرهم عن أداء حق شكرها وحمدها . . فسبحانه ، سبحانه ، من رب رحمن ، رحيم ، كريم . . يوالى النعم على عباده ، ثم يقوم عنهم بأداء الشكر عليها ، والحمد لها . . يقول الإمام النسفي : كررت هذه الآية - أي « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * إحدى وثلاثين مرة ، ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق اللّه وبدائع صنعه ، ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها ، على عدد أبواب جهنم ، وبعد هذه السبعة ، ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة ، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى ( أي المذكورات في أول السورة ) وعمل بموجبها فتحت له أبواب الجنة ، وأغلقت عنه أبواب جهنم ، نعوذ باللّه منها . .