عبد الكريم الخطيب

690

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . وهذا من ثمرة الخوف من اللّه ، ومن الوقوف بين يديه يوم القيامة ، ذلك الخوف الذي يدخل على الإنسان من هذه النار التي أعدّت لأهل الشرك والضلال . . فمن عرف أن هناك حسابا وجزاء يوم القيامة ، وأن هناك نارا أعدّت للكافرين وللضالين ، وخاف حساب اللّه وعقابه - نجا من هذا البلاء ، بإيمانه باللّه ، وتجنبه ما يغضبه ، واستقامته على سبيله المستقيم ، وكان له الجزاء الحسن عند ربه ، فأوسع له من فضله وإحسانه ، وأدخله الجنة يتبوأ منها حيث يشاء . . فهي جنة فسيحة لا حدود لها ، عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين . . والتعبير عن الجنة بالجنتين ، إشارة إلى اتساعها ، وقد جاء في القرآن الكريم لفظ الجنة ، والجنتين ، والجنات ، كما يقول سبحانه : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 32 : النحل ) وكما يقول سبحانه : « وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ( 23 : إبراهيم ) . . فالجنة ، جنات في اتساعها وامتدادها . . والجنات ، جنة في طيب ثمارها ، ووفرة النعيم فيها . . ويجوز أن تكون الجنتان ، جنة للإنس ، وجنة للجن . . أي ولمن خاف مقام ربه من عالم الإنس وعالم الجن ثواب حسن ، ثم بين هذا الجزاء بأنه جنتان ، ينزل كل محسن من الفريقين في جنته منهما . . وقوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » إلفات إلى هذه النعم التي