عبد الكريم الخطيب
669
التفسير القرآنى للقرآن
الميزان الذي يزن به الأمور ، ويفرق به بين خيرها وشرها - بعد هذا يجئ قوله تعالى مخاطبا الكائنين اللذين لهما وجود ظاهر على هذه الأرض ، ولهما مجال فسيح فيها ، وصراع محتدم بينهما على الخير والشر اللّذين في كيانهما . . فيقول سبحانه : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . فالخطاب هنا من الحق سبحانه وتعالى ، إلى عالمي الجن والإنس ، إذ هما - كما قلنا - الكائنان المكلّفان ، بما لهما من عقل وإدراك . وهما اللذان يحاسبان ، ويثابان ، أو يعاقبان . والآلاء : جمع إلى ، على وزن معي ، وإلى على وزن على وهي النعم . . والاستفهام هنا تقريرى ، إذ كانت نعم اللّه ظاهرة ، تلبس كل ذرة في هذا الوجود . . حيث أن الوجود نفسه ، هو نعمة بالنسبة العدم . . عن ابن عمر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكنوا ، فقال : « ما لي أراكم سكوتا ؟ للجنّ أحسن جوابا لربها منكم » . . قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أتيت على قوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * إلا قالت الجن : ولا بشيء من نعم ربنا نكذب » . . وعن جابر بن عبد اللّه ، قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، فقرأ سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : « لقد قرأتها على الجن ، ليلة الجن ، فكانوا أحسن ردودا منكم . . كنت