عبد الكريم الخطيب
664
التفسير القرآنى للقرآن
وهذا جواب . . يثير سؤالا : وما ذا بين خلق الإنسان ، وتعليم القرآن ؟ « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » وهذا هو الجواب . . فبالبيان الذي علمه اللّه الإنسان ، تعلم القرآن . . ومن وراء هذا الجواب سؤال ؟ وأي شئ يقرؤه هذا الإنسان الذي خلقه اللّه مستعدا للقراءة والبيان لما يقرأ ؟ . . « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ » . . « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » . . « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ » . . هذا هو جواب السؤال . . فتلك هي الصحف المنشورة ، التي يقرأ فيها هذا الإنسان المهيأ للقراءة ، المجهز بأدوات البيان والكشف ، بما أودع فيه الخالق من عقل ، وقلب ، وسمع ، وبصر ، ولسان يصور به ما رأى ببصره ، وما سمع بأذنه ، وما وقر في قلبه ، وما تشكل في عقله - يصور ذلك كله بكلمات واضحة مبينة ، يهتدى بهديها ، ويمشى في حياته على ضوئها . . ! فالشمس والقمر . . يجريان بحساب مقدور . . كل في فلكه . . « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . . وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . ( 40 : يس ) وهذا كتاب يضم من العلوم والمعارف ما لا يقع تحت حصر ، ولا ينتهى