عبد الكريم الخطيب

648

التفسير القرآنى للقرآن

وفي كل صورة من صورها ، وأنها إذ تدعى إنما تدعى من حضور هي فيه . . فعلا . . قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » . هو عودة بهؤلاء المشركين من مشاهد القيامة ، وما سيلقاهم هناك من بلاء وضنك - عودة بهم إلى حيث هم في هذه الدنيا . . فإن تلك هي فرصتهم ، إن أرادوا أن يصلحوا ما أفسدوا ، وأن يتجنبوا هذا الطريق الذي ينتهى بهم إلى جهنم . . فليعيدوا النظر في موقفهم هذا ، وليتدبروا ما حل بأشياعهم ، ومن هم على شاكلتهم من الأمم السابقة ، الذين كفروا بآيات اللّه ، وكذبوا رسله ، وكيف أخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر . . ولكن أين من يتدبر ، ويتذكر ؟ . . والأشياع : جمع شيعة ، وشيعة المرء أنصاره ، ومن هم على طريقته . . وأهل الضلال جميعا شيعة ، وإن لم يجمعهم زمان أو مكان . . لأنهم جميعا على طريق الغواية ، والبوار . . ومدّكر : بمعنى متذكر ، وفعله ادّكر ، الذي أصله إذدكر ، فقلبت الذال دالا وأدغمت في الدال . . قوله تعالى : « وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ » . أي كل شئ فعله هؤلاء الضالون وأشياعهم ، مسجل عليهم في الزبر ، أي الكتب التي تكتب فيها أعمالهم . . فكل إنسان له كتابه الذي