عبد الكريم الخطيب

645

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ » . . استفهام إنكاري آخر ، ينكر على المشركين أن يكون لهم عهد عند اللّه ، في كتاب بين أيديهم ، بأنهم بمنجاة من أن ينالهم ما نال إخوانهم الضالين من قبل ، من عذاب وبلاء ؟ والزبر : جمع زبور ، وهو القطعة من الشيء ، والمراد به هنا الكتاب ، والمراد بالزبر : كتب اللّه المنزلة على رسله ، إذ كان كلّ منها قطعة من الكتاب الأم . . وهو أم الكتاب ، أو القرآن الكريم ، الذي جمع ما تفرق في الكتب السماوية ، والذي به كمل دين اللّه قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ » . . أم هنا حرف عطف ، حيث يجمع هذا السؤل الموجه المشركين ، إلى السؤالين السابقين : « أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ؟ » . وعدل عن الخطاب إلى الغيبة ، استخفافا بشأن هذا الجمع المتحدّى ، الذي ملأه العجب والغرور ، فلم ير أية قوة تقف له ، وتأخذ النصر منه . . والجميع ، بمعنى الجمع ، وعبر عن الجمع بالجميع ، إشارة إلى استطالتهم في الغرور ، وإدلالهم بكثرة جمعهم . . قوله تعالى : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ » . أي إن هذا الجمع المفتون بكثرته ، المغرور بقوته ، سيهزم ويولى الدبر . . تلك هي آخرة مطافه . . وعدل عن لفظ « الجميع » الذي هو من مقول قول المشركين ، إلى لفظ « الجمع » استصغارا لهم ، وأنهم جمع لا جميع . .