عبد الكريم الخطيب
638
التفسير القرآنى للقرآن
أخرى من المفعول به الفعل المحذوف ، أي تراهم خشعا أبصارهم ، وتراهم يحرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر . . والأجداث : جمع جدث ، وهو القبر الذي يلحد فيه الميت . . وقد أشرنا من قبل إلى دلالة هذا التشبيه ، الذي شبّه به الموتى في خروجهم من أجداثهم يوم البعث « 1 » . . قوله تعالى : * « مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » . . هو حال ثالثة من أحوال الناس يوم البعث ، أي تراهم في هذا اليوم مهطعين إلى الداعي ، أي مسرعين إليه ، مستجيبين لدعوته ، منقادين لأمره . . وهو أمر اللّه ، الذي به يبعث الموتى من القبور : كما يقول سبحانه . « ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » وقوله تعالى : « يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » مقولة من مقولات الكافرين حين يلقاهم هذا اليوم . . إذ ما أكثر مقولات الندم والحسرة ، التي يتنادون بها في هذا اليوم . . « يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ » . . « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » . . الآيات : ( 9 - 42 ) [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 42 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ
--> ( 1 ) انظر في هذا الكتاب مبحث : « البعث . . على أيه صورة يقع » ( ص : 549 )