عبد الكريم الخطيب

632

التفسير القرآنى للقرآن

وقوعه في المستقبل أشبه بوقوعه في الماضي ، فإن لم يكن وقع ، فكأنه قد وقع ، لتحقق وقوعه . والقرآن الكريم يستخدم هذا الأسلوب كثيرا في الأمور ذات الخطر ، التي يقف كثير من الناس إزاءها موقف الشك والارتياب ، في إصرار وعناد ، فلا يلقاهم القرآن حينئذ ، اللقاء الذي ينتظرونه في شأن هذا الأمر الخطير ، ولا يجعل لقاءهم معه معلقا بالمستقبل ، بل يجذبهم إليه جذبا قويا ، فإذا هم في مواجهة هذا الأمر ، وجها لوجه ، وقد أصبح خبرا بعد أن وقع ! . . يقول سبحانه وتعالى في شأن البعث : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » ( 68 : الزمر ) ويقول سبحانه عن يوم القيامة : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ » ( 69 - 70 الزمر ) . . وأكثر ما ورد في القرآن عن البعث ، والحساب والجزاء ، قد جاء في صورة الماضي ، الذي وقع فعلا ، وعاش في الناس ، وعاش الناس فيه . . وذلك لتحقق وقوع هذه الأحداث . . وعلى هذا ، فإن الحديث عن انشقاق القمر بالفعل الماضي ، لا تقوم منه حجة على وقوع هذا الانشقاق ، بل إنه إذا نظر إليه باعتبار أنه من أحداث يوم القيامة ، كان التعبير عنه بالماضي دليلا على أنه مراد به الإخبار عن المستقبل الذي لم يقع . . فإذا نظرنا إلى انشقاق القمر ، مع قوله تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » ومع ما يقع يوم القيامة من تبدل وتحول في العوالم السفلية والعلوية ، رأينا أن انشقاق القمر لا يعدو أن يكون حدثا من الأحداث التي تقع يوم القيامة . . للقمر ، ولغيره من العوالم الأخرى . . كما يقول سبحانه عن القمر يوم القيامة