عبد الكريم الخطيب

528

التفسير القرآنى للقرآن

رعايتها ، ولم يلبسوا بها ثوب الغرور والجهالة ، ولم يتخذوا منها سلاحا يحاربون به اللّه ، ويحادّون رسوله . . ولم يقل لهم أحد تمتعوا ، ولكنه لسان الحال إذ ما سيقت إليهم هذه النعم إلا ليعيشوا فيها ، وليتمتعوا بها إلى أن تحين آجالهم . . وقوله تعالى : « حَتَّى حِينٍ » بيان للغاية التي يكون تمتع القوم فيها بهذه النعم ، وأنها لا تنقطع عنهم حتى يحين أجلهم المقدور لهم عند اللّه . . وقوله تعالى : « فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » العتوّ : التمرد والاستعلاء . . وقوله تعالى : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » - هو تعقيب على عتوّهم ، وخروجهم عن أمر اللّه . . وأن هذا العذاب الذي أخذوا به ، إنما هو لعتوّهم ، وتمردهم على اللّه ، وكفرهم به . . وقوله تعالى : « فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ » - أي حين نزل بهم العذاب ، بهظهم ، وكظم أنفاسهم . ، ولم يجدوا معه قدرة على أن يقوموا لدفعه ، والهروب من وجهه . . وقوله تعالى : « وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ » - أي وما كانوا منتصرين على هذا العذاب لو أنهم قاموا له ، وتلقّوه بكل ما معهم من حول وحيلة . . قوله تعالى : « وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » . . هو معطوف على المفعول به في قوله تعالى : « فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ » . . أي وكذلك أخذ العذاب قوم نوح من قبل هؤلاء الذين أخذهم اللّه سبحانه بعذابه . . « إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » أي خارجين عن أمر ربهم ، متجاوزين حدوده . .