عبد الكريم الخطيب
13
التفسير القرآنى للقرآن
هو دعوة للنبىّ الكريم أن يصبر على أذى قومه ، وعلى موقفهم المتعنت منه ؛ وحسبه في هذا أن اللّه شهيد على ما يعملون ، وسيجزيهم عليه . . قوله تعالى : « أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » . بهذه الآية تختم السورة الكريمة ، وفيها كشف عن الداء الذي يخامر المشركين ، ويفسد عليهم رأيهم في رسول اللّه ، وفيما يدعوهم إليه ، وهذا الداء هو إنكارهم للبعث ، واستبعادهم إعادة الأجساد بعد أن تصير عظاما ورفاتا . . وفي قوله تعالى : « أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ » إخبار من اللّه سبحانه وتعالى بما في نفوس هؤلاء المشركين من أمر البعث من شك وريبة فهم لهذا في شك من لقاء ربّهم ، ومن محاسبتهم ومجازاتهم على ما يعملون في دنياهم . . وقوله تعالى : « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » . . تهديد لهؤلاء المشركين بما يلقاهم من شكّهم في لقاء ربّهم يوم القيامة ، حيث يرون أعمالهم ، وقد أحصاها اللّه عليهم ، وحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة منها . . فاللّه سبحانه وتعالى محيط بكل شئ علما .