عبد الكريم الخطيب
11
التفسير القرآنى للقرآن
يدعوهم فيه إلى الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، وينذرهم عذاب يوم عظيم ، هو يوم القيامة . . وهذا الرسول ، إما أن يكون صادقا ، أو كاذبا . فإن هم أقاموا أمرهم معه على أنه صادق ، وآمنوا باللّه وباليوم الآخر ، وأعدّوا العدة للقاء هذا اليوم ، فإن كان صادقا حقّا فقد نجوا ، وخلصوا بأنفسهم من عذاب هذا اليوم . . وإن كان كاذبا ، فما خسروا شيئا . . وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في قوله جل شأنه ، على لسان مؤمن آل فرعون : « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » ( 28 : غافر ) . وفي هذا المعنى يقول أبو العلاء المعرى . قال المنجّم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأجساد قلت إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما وقوله تعالى : « مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » . الاسم الموصول « مِنْ » مفعول به لقوله تعالى : « أَ رَأَيْتُمْ » أي أعلمتم من أضل منكم ، إن كان هذا الرسول من عند اللّه ، ثم كفرتم به ؟ ويكون قوله تعالى : « إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ » جملة اعتراضية شرطية ، وجواب الشرط محذوف ، دلّ عليه السياق . وقد جئ بهم مع ضمير الغائب بدلا من ضمير المخاطب في قوله تعالى : « مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » ليروا بأعينهم العبرة في هذا الذي يعرض عليهم من أهل الشقاق ، وهو صورة منتزعة منهم . . وفي هذا ما يدعوهم إلى أن ينظروا في وجه هذا الغريب . وأن يطيلوا النظر إليه ، والحال أنهم إنما ينظرون إلى أنفسهم في شخصه .