عبد الكريم الخطيب
926
التفسير القرآنى للقرآن
يديها الآن ، ومن هذا التعقيب يكون المنطلق الذي تنطلق فيه الآيات بعد هذا ، فتواجه المشركين الذين استمعوا إلى هذا المثل ، وتعرض عليهم مشاهد من قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، ومن آثار رحمته في خلقه ، لعلهم يجدون في هذه المشاهد ، ما يفتح قلوبهم وعقولهم إلى اللّه ، حتى يؤمنوا ، ويلحقوا بركب المؤمنين ، قبل أن تفلت من أيديهم تلك الفرصة السانحة ، ثم لا يكون منهم إلا الحسرة والندم ، ولات ساعة مندم . قوله تعالى : * « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » . هو تعقيب على قوله تعالى على لسان العبد المؤمن : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » . . إنهم لن يعلموا شيئا ، ولو علموا ما آمنوا . . إنهم لا يؤمنون إلا إذا نزل عليهم ملائكة من السماء ، بعد أن رفضوا الرسل ، لأنهم بشر ، وقالوا « ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ » . . واللّه سبحانه لم يرسل إلى قوم ملائكة حتى تتحقق أمنيتهم فيهم ، وما كان اللّه مرسلا ملائكة إلى هؤلاء المشركين ، الذين كانوا يقولون : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ؟ » ( 21 : الفرقان ) ويقولون : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً » ( 7 : الفرقان ) . وإذن فليمت هؤلاء المشركون على شركهم ، كما مات فرعون وقومه من قبلهم على كفرهم . . وهذا ما يشهر إليه قوله تعالى في الآية التالية : * « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » . . إنها صيحة