عبد الكريم الخطيب

936

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : * « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ » معطوف على قوله تعالى : « حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » أي وآية لهم أنا خلقنا لهم من مثل هذا الفلك ، مراكب يركبونها في البر ، وهي الإبل التي تسمى سفائن الصحراء ، والخيل ، والبغال والحمير ، وغيرها مما يركب ، ويحمل عليه . . قوله تعالى : * « وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ . . » أي أنه إذا كان من قدرة اللّه أن سخّر الفلك لتجرى في البحر بأمره ، فلا يغرق راكبوها فإن من قدرته سبحانه أن يغرق هذه السفن ، بمن فيها من أولاد وأموال ، فلا يجدون من يسمع لهم صراخا ، أو يستجيب لهم ، أو يقدر على إنقاذهم إن سمع واستجاب . . فهم هلكى لا محالة ، إلّا أن تتداركهم رحمة اللّه ، وإلا أن تكون لهم بقية من أجل . . فقوله تعالى : « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » استثناء من قوله تعالى : « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » أي لا ينقذهم منقذ أبدا إلا رحمة اللّه ، وما لهم من أجل لم ينته بعد . . الآيات : ( 45 - 54 ) [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 54 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 )