عبد الكريم الخطيب

932

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : * « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » أي والليل آية لهم . . وقوله تعالى : « نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » جملة حاليّة من الليل . . وسلخ النهار من الليل ، كشطه عنه ، وإزالة القشرة النورانية التي تكسوه ، كما يكسو الجلد الحيوان . . فإذا سلخت هذه القشرة النورانية عن كيان الكائنات ، سادها الظلام . . وفي قوله تعالى : « نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » - إشارة إلى حركة انسحاب النور ، بحركة الأرض ، ودورانها حول الشمس ، فينسلخ النور شيئا فشيئا عن الأماكن التي تطلع عليها الشمس ، وذلك كما يسلخ الجلد عن الحيوان ، شيئا فشيئا . . لا دفعة واحدة . . وفي قوله تعالى : « فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » - إشارة إلى أن كل إنسان يكتسى من النور حلة ، فإذا سلخت عنه صار جسما معتما مظلما ، وأصبح قطعة من هذا الظلام ، تجتمع قطعه بعضها إلى بعض ، فإذا هي الليل . . قوله تعالى : * « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » أي وآية لهم الشمس . . فهذه الشمس تسير في مدار محدود لها ، وتتحرك في فلك لا تتعداه ولا تخرج عنه . . وذلك بتقدير « العزيز » ذي العزة والسلطان « العليم » الذي تجرى أحكامه ومقاديره بعلم نافذ إلى كل شئ ، متمكن من كل كبيرة وصغيرة في هذا الوجود . وجريان الشمس ، هو حركتها في فلكها المرسوم لها . وهي تقطع دورة هذا الفلك في سنة كاملة ، وفي سرعة مذهلة .