عبد الكريم الخطيب

537

التفسير القرآنى للقرآن

جميعا . . بل إن رسل اللّه جميعا قد كذّبوا من أقوامهم ، وأوذوا من سفهائهم . - وفي قوله تعالى : « فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا » تهديد للمشركين ، وعرض لهم على المصير الذي هم صائرون إليه . . فكما انتقم اللّه من الضالّين في الأمم السابقة ، سينتقم كذلك من هؤلاء المجرمين . . - وفي قوله تعالى : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » وعد كريم من اللّه سبحانه للنبىّ ، بنصره ونصر المؤمنين معه . . فعلى حين يخزى اللّه الكافرين ، ويكبت الضالين المجرمين - فإنه ينصر المؤمنين ، ويعزّهم ، ويجعل العاقبة لهم . . فقد أوجب سبحانه على نفسه - فضلا وكرما - أن ينصر المؤمنين ، ويجعل لهم الغلب على أعدائهم ، كما يقول سبحانه : « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 21 : المجادلة ) قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ » . وتعود الآيات لاستكمال هذا الغرض الذي تكشف فيه عن آيات اللّه ، ودلائل قدرته ، بعد هذه اللفتة الرحمانية من اللّه سبحانه إلى النبي الكريم في قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ . . » والآية هنا ، تعرض هذه الظاهرة التي تتشكل من حركة الرياح ، وما تثير من أمواج ، وبخار ، وسحاب ، وما ينزل من السحاب من ماء ، وما يدخل منه على الناس من بشر وغبطة ، بعد يأس ووجوم ! . ويلاحظ أنه في آية سابقة ، قد جاء ذكر الرياح ، وما تسوق من بشريات ،