عبد الكريم الخطيب
532
التفسير القرآنى للقرآن
وقليل منهم من آمنوا باللّه ، واستجابوا لرسل اللّه ، كقوم نوح ، الذين يقول اللّه فيهم : « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 40 : هود ) وكقوم إبراهيم ، الذي لم يؤمن من قومه إلا نفر قليل ، منهم لوط . . وهكذا كان شأن قوم عاد ، وصالح ، وشعيب ، ولوط . . وفي كل مرة ، يهلك اللّه الضالين المكذبين ، وينجّى النفر القليل من المؤمنين . . قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ » . هو التفات إلى النبي الكريم ، وإلى أن يلتفت إلى نفسه ، وإلى المؤمنين معه ، وألا يشغله أمر هؤلاء المشركين عن طلب النجاة لنفسه ، ولمن معه ، بالإقبال على اللّه ، وإخلاص العمل له ، وذلك ليكون مستعدا للقاء ربه على ما يرضى ربه ، من قبل أن يجئ يوم الجزاء والحساب ، وهو يوم لا مردّ له من اللّه ، أي لا يملك أحد ردّ هذا اليوم ، أو تأخيره عن وقته الموقوت له . . والدين القيم ، هو الإسلام ، الذي هو أصل كل دين سماوي ، ومنبع كل شريعة إلهية ، وبهذا كانت له القوامة على كل دين ، والهيمنة على كل شريعة ، وعلى كل كتاب . . وقوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ » أي في هذا اليوم ، وهو يوم الجزاء والحساب ، يتصدع الناس ، وتتفرق جماعاتهم ، فلا يلتفت أحد منهم إلى أحد . . قوله تعالى : « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » . هو تعقيب على قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » . . فمن أقام وجهه