عبد الكريم الخطيب
524
التفسير القرآنى للقرآن
الضيق فرجا وسعة ، كما يقول سبحانه « سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » وكما يقول جل شأنه « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » . قوله تعالى : « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » وهذه الآية كذلك تعقيب على سابقتها ، لأنه إذا علم الإنسان علما يقينيا ، أن اللّه هو الذي بيده كلّ شئ ، وأنه هو سبحانه الذي يجرى أرزاق العباد كما شاء وقدّر - إذا علم الإنسان هذا العلم ، سخت نفسه بالعطاء والبذل ، وسمحت يده بالإحسان ببعض ما آتاه اللّه ، وخاصة ما كان متعلقا بذي القربى ، واليتامى والمساكين . . فهؤلاء لهم حقوق في أموال ذوى المال ، وقد أوجبها اللّه لهم ، في تلك الأموال وجعل أداءها فرضا واجب الأداء ، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه . وشتان بين إنسان يعلم أن هذا المال الذي في يده ، ليس له فيه شئ ، وأن سعيه وكدّه لم يحصّل له إلا ما قدّره اللّه ، وبين من يرى أن هذا المال الذي جمعه هو ثمرة عمله وكدّه ، حتى ولو كان وارثا له . . إنه ابن المورّث وكفى ! . فالأول لا يحرص كثيرا على هذا المال ، ولا يضنّ به على الحقوق الواجبة للّه فيما أعطاه اللّه . . لأنه إنما يعطى مما أعطاه ربّه ، ولا يرى هذا المال الذي في يده إلا وديعة للّه عنده ، يأكل منه بالمعروف ، ويؤدّى ما أمره به اللّه تعالى فيه . . إنه ينظر إلى هذا المال على ضوء ما يشير إليه قوله تعالى : « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » ( 7 : الحديد ) فهو خليفة للّه » ووكيل