عبد الكريم الخطيب

520

التفسير القرآنى للقرآن

ثم إن الاستجابة ، إذا وقعت لا تقع على حسب تقدير الإنسان لحدود زمانها ، ولا للصورة التي تقع عليه . . فذلك أيضا ، مرهون بتقدير اللّه ، وعلمه ، وحكمته . . وهذا مما يبتلى به العباد . . فالمؤمنون يدعون اللّه تضرعا وخفية ، ولا ييأسون من روح اللّه ورحمته أبدا . . حتى أنه إذا لم يستجب لهم ، ووقع ما يكرهون ، أصبح هذا المكروه عندهم محبوبا مستساغا ، لأنه من عند اللّه ، وبتقدير اللّه ، وبإرادته فيهم . . أما الذين لا يؤمنون باللّه ، فلا يزيدهم ذلك إلا كفرا باللّه ، وبعدا عنه . . - وفي قوله تعالى : « إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ » - « إذا » هنا فجائية ، وهي ذات دلالتين : أولاهما : مبادرة المشركين والضالين ، وإسراعهم إلى ما كانوا عليه من شرك وضلال : وثانيتهما : أن ذلك خروج على غير المنتظر ، من قوم كانوا إلى لحظات قليلة يتجهون إلى اللّه ، ثم إذا هم يحولون وجوههم عنه ، لا لسبب ، إلا ما ساق إليهم اللّه من خير ، وما مسهم به من رحمة ! ! وهذا أمر يثير العجب ، والدهش والاستغراب . . أفهكذا يقابل الإحسان ، ويستقبل الفضل ؟ ولكن متى كان للعمى أن يبصروا ، وللصم أن يسمعوا ؟ وفي قوله تعالى : « مِنْهُمْ » أي من الناس ، والمراد بالفريق ، المشركون الضالون . وفي إضافة المشركين إلى « ربهم » - إشارة إلى فداحة هذا الظلم ، الذي ركبه هؤلاء المشركون ، فجحدوا نعمة ربهم ، الذي استجاب لهم ، ودفع البلاء عنهم ! .