عبد الكريم الخطيب

517

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » . . هو بدل من قوله تعالى : « مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . . أي ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم باختلافهم فيه ، حتى تفرقهم شيعا وأحزابا . . لأنهم يدينون بالباطل ، والباطل وجوه كثيرة ، وطرق متشعبة ، فبعضهم يعبد هذا الضم أو ذاك ، وبعضهم يعبد النار ، وبعضهم يعبد الملائكة ، وبعضهم يعبد الشمس والقمر . . ولكل جماعة مع معبودها أسلوب عبادة ، وطقوس صلوات وقربات ، وهي عند نفسها أنها على الهدى ، وأن كل ما سواها في ضلال وخسران . . وليس هكذا الحق ، فإنه وجه واحد ، وطريق واحد . . ! الآيات : ( 33 - 40 ) [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 33 إلى 39 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 )