عبد الكريم الخطيب

514

التفسير القرآنى للقرآن

هو أمر للنبىّ الكريم ، أن يمضى على طريقه ، وأن يدع هؤلاء المشركين وما أركسوا فيه . . وإقامة الوجه للدّين هو ، اتجاه القاصد إليه ، بكل كيانه ، من غير التفات إلى شئ غيره . . والخطاب ، وإن كان خاصا للنبىّ ، فإنه عام ، يدخل فيه كل مؤمن . - وقوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » هو جملة تفسيرية ، للدين الحنيف . . ففطرة اللّه ، منصوب بفعل محذوف تقديره ، أعنى ، أو أريد ، أو نحو هذا . . فالدين الحنيف ، وهو الإسلام ، هو فطرة اللّه التي فطر اللّه الناس عليها ، وخلقهم على استعداد فطرى لقبول هذا الدين ، كما يقول الرسول الكريم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجّسانه » . وهذا التأويل - واللّه أعلم - هو أولى من نصب « فطرة اللّه » على الإغراء ، بتقدير لزم فطرة اللّه ، أو نحو هذا . . لأن ذلك يقطع الصلة بين الدين الحنيف وفطرة اللّه ، ويجعل كلا منهما كيانا مستقلا ، على حين يجعلهما التأويل الذي تأولناه ، شيئا واحدا . . وهو الأولى ! وفطرة اللّه ، هي ما أودع اللّه سبحانه وتعالى في الإنسان من قوى عاقلة ، وطبيعة سليمة ، في أصل الخلقة ، تقبل الطيب ، وتنفر من الخبيث . . وهذا هو ملاك أمر الدين ، دين اللّه ، الذي ارتضاه لعباده . . وهذه الفطرة ، تعرض لها عوارض كثيرة تشوّه معالمها ، أو تفسد طبيعتها ، شأنها في هذا شأن حواس الإنسان ، من سمع ، وبصر ، وذوق ، ولمس ، وشم . . . وكما أن لما يعرض للحواس من آفات ، دواء تداوى به ، كذلك جعل اللّه سبحانه للفطرة ما تتداوى به ، إذا هي أصيبت بآفة من