عبد الكريم الخطيب

512

التفسير القرآنى للقرآن

تصرفات في هذا المال وذلك المتاع ؟ أيقبل السيد أن يكون لعبده يد على ما ملكت يده فلا يتصرف في شئ حتى يأخذ رضاه وموافقته ؟ ذلك ما لا يرضاه ولا يقبله سيد ! وإلا فأين السيادة ؟ وأين سلطانها المبسوط على ما بين يديها ؟ . هذا ، والأمر يجرى بين مخلوقين للّه ، من سادة وعبيد ، وفي مال اللّه ، وفيما رزق ، وأنعم من نعم ! . فكيف إذا خرج هؤلاء المشركون عن دائرة أنفسهم ، ينقلب هذا المنطق ، حتى تنعكس هذه الصورة ، وحتى يجعلوا خلقا من خلق اللّه ، وعبيدا من عبيده ، شركاء له ، فيما ملك ملك خالص له ، لم يفده من أحد ، ولم يتلقه من مخلوق ؟ كيف يقبل هذا الضلال عقل ، ويطمئن إليه عاقل ؟ . . فهل مع هذا البيان الواضح المبين ، ومع هذه الحجة الدامغة القاطعة ، يقبل المشركون أن يكون مع اللّه شريك ، يرجون رحمته ، أو يخافون عذابه ؟ قد يكون ! وهو كائن فعلا ، فما أكثر المشركين الذين عميت بصائرهم ، وزاغت قلوبهم ، فلم يروا ، في هذا البيان المبين ، ولا في تلك الحجة القاطعة ، ما يقيم لهم طريقا إلى اللّه . . وما ذا تجدى الآيات ، وما ذا تغنى الحجج ، إذا لم تجد الآذان المصغية ، ولا العقول المدركة المستبصرة ؟ « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . . فالعقلاء وحدهم ، هم الذين ينتفعون بآيات اللّه ، ويهتدون بهديها ، يتلقون العبرة والعظة منها . . . قوله تعالى : « بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » ؟ .