عبد الكريم الخطيب
495
التفسير القرآنى للقرآن
وقضية خلق الإنسان ، كما جاء بها القرآن ، تلتقى مع العقل ، في كل طور من أطواره ، صعودا ، أو نزولا . . ففي القرآن الكريم عشرات من الصور التي خرج بها الإنسان إلى هذا العالم . . وهذه الصور وإن اختلفت مظهرا ، فإنها تلتقى جميعا في مضمونها ومحتواها . فالعقل في أدنى مستوياته يلتقى مثلا مع قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا » ( 13 : الحجرات ) وتلك حقيقة لا يستعلى عليها العقل في أعلى منازله ، ولا يستغنى عن الأخذ بها . . فإذا ترقى العقل شيئا كان له لقاء آخر مع قوله تعالى : « الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » ( 1 : النساء ) . ثم ما يزال العقل يلتقى مع آيات اللّه ، آية آية . . فيجد في كل آية منها لونا جديدا ، تزداد به الصورة وضوحا ، وعمقا . . ومن هذه الآيات : - « أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ( 20 - 21 المرسلات ) . - « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » ( 17 : نوح ) . - « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 12 : المؤمنون ) . - « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ » ( 14 : الرحمن ) . - « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » ( 26 : الحجر ) . - « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » ( 45 : النور ) . فهذه الآيات ، وكثير غيرها مما جاء في خلق الإنسان ، تضع العقل أمام قضايا ، ومقررات ، كلها تحدث عن خلق الإنسان ، وبعضها واضح جلى ،