عبد الكريم الخطيب
484
التفسير القرآنى للقرآن
ويمنحهم عونه وتأييده ، فتمتلئ بالفرحة صدورهم ، وتخفق بالرضا والسرور قلوبهم . . « يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ . . وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » . . فالنصر بيد اللّه وحده ، ليس لأحد شركة مع اللّه فيه ، فهو العزيز ذو القوة والبأس ، الرحيم الذي يوسع من رحمته لعباده المؤمنين ، فيعزهم بعزته . « وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . « وَعْدَ اللَّهِ » مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : صدّقوا وعد اللّه ، أو استيقنوا وعد اللّه . ونحو هذا . وقوله تعالى : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » أي لا يعلمون هذه الحقيقة ، وهي أن اللّه لا يخلف وعده . . والمراد بأكثر الناس هنا هم المشركون والضالون ، الذين لا يؤمنون باللّه . . فهؤلاء هم أكثرية الناس . . وهم لا يصدقون ما تتحدث به إليهم آيات اللّه ، عن اللّه ، لأنهم لا يقدرون اللّه حق قدرة ، ولا يعلمون ما ينبغي أن يكون له سبحانه من صفات الكمال والجلال . . « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » . هذا هو علم المشركين ، والضالين المكذبين باللّه . . إن علمهم محصور فيما يتعلق بأمور الدنيا ، وما هم فيه من لهو ومتاع بها . . وفي قوله تعالى : « ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » - إشارة إلى أن العلم في ذاته مطلوب ، لكل أمر يعالجه الإنسان . . وأن العلم - حيث كان - نور يهدى صاحبه ، ويكشف له معالم الطريق إلى الخير والحق . . هذا إذا كان العلم قائما على نظر سليم ، وإدراك صحيح ، وإلا فهو سراب يخدع صاحبه ، ويضله عن سواء السبيل . .