عبد الكريم الخطيب
480
التفسير القرآنى للقرآن
بين القرس والروم ، وقد بدأت طلائع الهزيمة تنزل بالروم ، فاستولى الفرس على أنطاكية ، وهي من كبريات المدن الشرقية للدولة الرومانية ، ثم استولوا بعد ذلك على دمشق ، ثم على بيت المقدس ذاتها ، وأشعلوا فيها النيران ، وأحرقوا كنيسة القيامة . . وعام 614 من الميلاد واقع بعد بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسابق لهجرته صلوات اللّه وسلامه عليه . وطبيعي أن أنباء هذه المعركة ، لم تصل إلى مكة في يومها ، وربّما يكون ذلك بعد عام أو أقل من عام ، وإن لنا أن نفترض أنه في عام 615 من الميلاد كان نزول هذه الآيات التي نزلت بها أول سورة الروم ، لتلتقى مع هذا الحدث ، ووقعه على المسلمين والمشركين في مكة . . . وقد حدّدت الآيات أنه بعد بضع سنين سيكون الغلب للروم . . وإذا كان البضع بين ثلاث إلى عشر . . فاسمع ما جرى ، وما تحدث به صحف التاريخ الرومانىّ . تقول تلك الصحيفة : إنه في سنة 622 من الميلاد - أي بعد سبع أو ثماني سنين من حرب الروم والفرس ، بدأت المعارك بين الروم والفرس مرة أخرى ، وكان هذا إرهاصا - عند من يرقب الأحداث - بأن ما تحدّث به القرآن عن هاتين الدولتين يمكن أن يقع على ما أخبر به ! . ومع هذا ، فإن المشركين حين بلغتهم أنباء هذه المعارك ، كانوا يتوقعون النصر للفرس ، ولهذا ، فإن أبىّ بن خلف حين علم بهجرة أبى بكر طلب إلى عبد اللّه بن أبي بكر أن يكون كفيلا لأبيه في أداء ما خاطره به ، إذا غلبت الفرس ، وقد قبل عبد اللّه بن أبي بكر هذا . وفي عام 624 من الميلاد ، كانت معركة بدر ، وحين خرج أمية بن خلف