عبد الكريم الخطيب

475

التفسير القرآنى للقرآن

[ من أنباء الغيب ] التفسير : قوله تعالى : « ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » . قلنا إنه في هذا الجو الخانق الكئيب ، الذي كان يتنفس فيه المسلمون سموم الشماتة من أفواه المشركين ، لهذه الهزيمة التي لحقت بالروم على يد الفرس - في هذا الجو تلقى المسلمون في مكة هذه الآيات من مطلع سورة الروم ، فوجدوا في أنفاسها المطهرة ، أرواحا طيبة ، سرت في كيانهم ، فتفتحت لها قلوبهم ، وانتعشت بها مشاعرهم ، وزغردت لها أرواحهم . ! إنهم تلقوا من اللّه سبحانه وعدا كريما بنصر الروم ، وإنهم ليجدون هذا الوعد واقعا محققا ، قبل أن يقع . . إنهم مؤمنون بربهم ، مستيقنون بما يعدهم به . .