عبد الكريم الخطيب

470

التفسير القرآنى للقرآن

وأعطوها ما شاءوا لها من أسماء ، وجعلوها آلهة يعبدونها من دون اللّه ، وقالوا : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » . . ثم إنهم حين جاءهم رسول اللّه ، يكشف لهم وجه هذا الباطل ، ويفضح هذا الزّور ، ويقيم لهم طريقا إلى اللّه ، قائما على الحق - كذّبوه ، ولم يقبلوا الهدى الذي معه . . إن ذلك جرم غليظ ، لا تتسع له أية عقوبة في هذه الدنيا ، وإنه ليس إلا جهنّم ونكالها ، وبلاؤها ، جزاء يجزى به هؤلاء الكافرون . . « أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » ؟ وبلى . . إن فيها لمكانا لكل من كفر باللّه ، وكذّب بآيات اللّه . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » . بهذه الآية الكريمة تختم السورة . . . فيلتقى ختامها مع بدئها ، ولقد بدئت السورة بإيذان المؤمنين بالابتلاء ، وملاقاة الفتن على طريق الإيمان ، وأن استمساك المؤمن بإيمانه يقتضيه جهادا وتضحية ، بالنفس والمال ، والأهل والولد ، والوطن ، وكما يقول سبحانه : « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » كما يقول سبحانه في آية أخرى : « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » ( 186 : آل عمران ) . وهذا الختام الذي ختمت به السورة ، هو وعد كريم من اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل اللّه ، ويحتملون ما يلقاهم على طريق الجهاد من ضرّ وأذى - أن يهديهم اللّه ، ويثبّت أقدامهم على سبيله . . . لأنهم سعوا إلى اللّه ، فتلقاهم اللّه بإمداد عونه ، وتأييده ، ونصره ، فكان لهم الغلب ، وكانت لهم العزّة في الدنيا ، وجنات النعيم في الآخرة . وفي قوله تعالى : « جاهَدُوا فِينا » . . . إشارة إلى هذا الجهاد الذي يجاهده