عبد الكريم الخطيب
674
التفسير القرآنى للقرآن
ضانين بأنفسهم على أن يبذلوها في سبيل اللّه ، فهم إذ يضنون على المسلمين إنما يضنون على دين اللّه ، الذي يجاهد من أجله المجاهدون . . - وقوله تعالى : « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » وصف كاشف لهؤلاء المنافقين الذين يشهدون القتال ، بعد أن فضحت الآيات السابقة ما في قلوبهم من زيغ ، وما في نفوسهم من مرض . . فهم إذا جاء الخوف ، أي حضر البأس والقتال . . وقد عبر القرآن عنه بالخوف ، بالإضافة إليهم ، لأن القتال يطلع عليهم بما يملأ نفوسهم خوفا وهلعا . . أما المؤمنون ، فإنهم إذا جاء القتال ؛ قالوا : « هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » . . ( 22 : الأحزاب ) . وفي إقامة الخوف مقام القتال ، إشارة إلى أن المنافقين أجبن الناس ، وأشدهم حرصا على الحياة ، وأن مجرد ذكر كلمة الحرب عندهم تملأ قلوبهم فزعا ورعبا - فالحرب بالإضافة إليهم ، خوف متجسد . . - وفي قوله تعالى : « رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » تصوير للحال التي تستولى على هؤلاء المنافقين ومن في قلوبهم مرض حين تتحرك أمامهم أشباح الحرب ، وتلوح لهم جيوش العدو ، فكيف يكون حالهم من الفزع والرعب ، حين يلقون العدو ، وتسل السيوف وتشرع الرماح ؟ إنهم يموتون بصعقات الخوف ، قبل أن يموتوا بضربات السيوف ، وطعنات الرماح ! ! والخطاب هنا للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه . . ونظرة المنافقين إلى النبي نظرة مذعورة ، يائسة ، تطل من أشباح مضطربة متهالكة متهاوية . . « كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » ! وهذا مثل قوله تعالى : « فَإِذا أُنْزِلَتْ