عبد الكريم الخطيب
661
التفسير القرآنى للقرآن
هذا هو مجمل القصة لغزوة الأحزاب ، أو الخندق كما تسمّى ، والتي كانت الآية السابقة حديثا عن المقطع الأول منها . . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » . هو صورة مجملة للقصة كلها . . فهناك جنود قد جاءوا إلى المسلمين ، يريدون حربهم ، والقضاء عليهم ، فدفعهم اللّه عنهم ، وتلقاهم بجنود من عنده . . وهذه نعمة من نعم اللّه على المؤمنين ، تستوجب الشكر والحمد للّه رب العالمين . . - وفي قوله تعالى : « وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » - إشارة إلى أن الريح التي أرسلها اللّه سبحانه على المشركين ، هي جند من جند اللّه التي رآها المسلمون عيانا ، ورأوا أفعالها في عسكر المشركين . . وهناك جنود أخرى لم يرها أحد ، كانت تعمل في تلك المعركة ، حتى أوقعت الهزيمة بالمشركين ، فانقلبوا بشرّ منقلب . . وهذه الجنود غير المرئية كثيرة لا حصر لها . . « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » وقد يكون منها هذه المشاعر التي تسلطت على المشركين من الخوف والقلق ، ومن سوء ظن بعضهم ببعض ، وقد تكون وساوس وخواطر ، تمشّى بها بعض العقلاء بين الجماعات المتحالفة ، فأفسد ما بينهم . . وقد تكون ملائكة من ملائكة الرحمن جاءت مع الريح ، فضاعفت من أفاعيلها ، وبالغت في آثارها . . وفي قوله تعالى : « وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » - إشارة إلى ما لله