عبد الكريم الخطيب
659
التفسير القرآنى للقرآن
سمّاه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا وكان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - إذا بلغوا « عمرا » قال معهم عمرا ، وإذا بلغوا « ظهرا » قال معهم ظهرا . . وجعيل هذا ، هو جعيل بن سراقة الضمري ، وكان رجلا صالحا من قدماء المهاجرين ، ومن الذين شهدوا المشاهد كلها مع النبي ، وقد غيّر الرسول اسمه هذا ، فسماه عمرا . . ولما قسم الرسول غنائم حنين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، ولا كثيرا من المهاجرين ، وفرقها في قريش والمؤلفة قلوبهم ، ليثبتوا على الإسلام - كان جعيل ممن حرم العطية ، وكان من فقراء الصحابة ، فكلم سعد بن أبي وقاص النبي في ذلك ، وقال يا رسول اللّه ، تحرم جعيلا مع ما تعلمه من خلّته ، وتعطى عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وفلانا وفلانا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ، ولكن تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه » . . هذا ، وما كاد الرسول يفرغ من حفر الخندق ، حتى أقبلت قريش ، وحتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ، ومن تبعهم من بنى كنانة وأهل تهامة . . وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد ، حتى نزلوا إلى جانب أحد . . أما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد خرج بالمسلمين ، وجعل ظهورهم إلى جبل سلع ، وضرب هناك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وكان قد اجتمع له نحو ثلاثة آلاف من المسلمين . . وطال انتظار قريش أمام الخندق ، تفكر في وسيلة تدخل بها على المسلمين المدينة . . واستمر ذلك نحو شهرين ، وفي خلال تلك المدة استطاع بعض فرسان