عبد الكريم الخطيب
647
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » . هو تثبيت للنبي ، وإيناس له من ربه ، بالتوكل عليه وحده ، وأنه لا وحشة ولا خوف عليه من قطيعة الكافرين والمنافقين ، الذين يساكنونه ، ويعيشون بين جماعة المسلمين . . فإنهم وإن كانوا كثرة في العدد ، ووفرة في المال ، فإنهم أخف ميزانا ، وأضعف شأنا ممن يسند ظهره إلى اللّه ، ويسلم أمره إليه . . « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » . قوله تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ » . . تقرّر الآية الكريمة حقيقة واقعة ، هي أنه « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » إذ أن ذلك من شأنه أن يفسد نظام الجسد ، إذ يقوم في كيانه قوتان ، تعمل فيه كل قوة عمل الأخرى ، ومن هنا تعمل كل منهما على إجلاء الأخرى من مكانها ، فيقع الجسد نهيا لهذا الصراع بينهما ، إذ كل منهما تريد أن يكون لها السلطان عليه . . ويبني على هذه الحقيقة أمور : أولا : أنه لا يجتمع في كيان إنسان ولاء اللّه ، وولاء لأعداء اللّه . . فذلك من شأنه أن يفسد الأمرين معا ، لأنه جمع بين النقيضين : فإما ولاء اللّه ، وإما ولاء لأعداء اللّه . . وفي هذا يقول السيد المسيح : « لا يقدر أحد أن يخدم سيدين ، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر ، أو يلازم الواحد ويحقر الآخر » . .