عبد الكريم الخطيب

637

التفسير القرآنى للقرآن

تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . وإن لقائل هذا القول لمنطقا ، إذ أن له أن يقول ، إن آيات الخمر نزلت جملة واحدة ، جمعت أطراف الأمر كله ! وعلى هذا يكون النظر في حرمة الخمر وحلّه . . ثم إن له أن يقول - وإن لقوله لمنطقا - : إن الخمر ليس حراما حرمة مطلقة ، إلا أن يسكر منه شاربه ، ثم يصلى وهو سكران ! ويقال : مثل هذا كذلك في الربا ، على اعتبار أن آخر الآيات نزولا هي قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » . . فالربا لا يكون - على هذا الاعتبار حراما إلا إذا كان أضعافا مضاعفة . وهكذا يمكن أن تعرض أحكام الشريعة كلها على آيات القرآن ، وتستدار لها الآيات على أي وجه يقيمه الناس عليه . . وثالثا : لو سلّم جدلا ، بإمكان ترتيب القرآن ترتيبا زمنيا بحسب نزوله - وهو أمر مستحيل استحالة مطلقة - فما جدوى هذا ؟ وما ذا يعود على دارسى القرآن منه ؟ لقد أشرنا إلى بعض الأخطار المزلزلة التي تهدد الإسلام - شريعة وعقيدة - من هذه الفتنة فهل وراء هذه المجازفة شئ من الخير ، يقوم إلى جوار هذه الشرور العظيمة الناجمة منها ؟ إن كل شر يقوم إلى جواره بعض الخير ، الذي قد يجعل للشر وجها يحتمل عليه ، ويبرّر الأخذ به . . فهل في هذا الشر أية لمحة من لمحات الخير ؟ . والذي نقطع به أن هذا العمل شر محض ، وإن زين أهله ظاهره بهذا