عبد الكريم الخطيب

634

التفسير القرآنى للقرآن

كما يقول آخرون ، إن أول ما نزل من القرآن « الفاتحة » ثم نزل بعدها المدثر ، ثم الآيات الثلاث الأولى من سورة « نوح » . وبينما يقول أكثر العلماء ، إن آخر القرآن نزولا هو قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( 3 : المائدة ) إذ يقول آخرون إن آخر ما نزل من القرآن هو : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » ويقول غيرهم إن آخر القرآن نزولا هو قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » ( 281 : البقرة ) وفي البخاري أن آخر القرآن نزولا : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » ( 176 : النساء ) . فإذا كان المسلمون لم يتفقوا على أول آيات نزلت من القرآن ، كما لم يتفقوا على آخر ما نزل منه ، فكيف يقع اتفاقهم فيما وراء ذلك ؟ والمعروف أن أوائل الأمور ، وأواخرها أكثر إلفاتا للناس وشدّا لانتباههم ، وإيقاظا لمشاعرهم ، وتعلقا بذاكرتهم ، من غيرها ! ثانيا : لو سارت هذه الفتنة إلى غايتها ، وسلّم لأصحابها أن يمضوا بها كما يشاءون - ومع افتراض النية الحسنة فيهم - فإن الذي سيحدث من هذا هو أن تتغير صورة القرآن تغيرا كبيرا ، لا يصبح معه القرآن قرآنا ، بل سيكون هناك عشرات ، بل مئات وألوف من المصاحف التي تسمى قرآنا ، والتي لا يلتقى واحد منها مع آخر . . وكل ما فيها أنها آيات القرآن ، انفرط عقدها ، وتناثرت آياتها ، كما تتناثر أجزاء آلة من الآلات الميكانيكية أو الكهربية ، ثم تتناولها أيدي أطفال ، يجمعونها ويفرقونها كما يشاءون ! ونضرب لهذا مثلا من القرآن ، لصورة من تلك الصور التي يمكن أن نجىء عليها سورة كسورة العلق مثلا ، وهي التي يكاد يتفق العلماء على أن الآيات الأولى منها كانت أول ما نزل من الوحي . . وهي قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ