عبد الكريم الخطيب

618

التفسير القرآنى للقرآن

- وفي قوله تعالى : « بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » الباء للسببية ، أي ذوقوا هذا العذاب بسبب نسيانكم هذا اليوم ، وكفركم به ! وقد عبّر عن كفرهم ، بيوم القيامة بالنسيان ، ليكشف عن مدى استخفافهم به ، وإخلاء أنفسهم من كل شعور يصل بينهم وبينه . وقوله تعالى : « إِنَّا نَسِيناكُمْ » هو على سبيل المجازاة . . وأنهم كما استخفّوا بهذا اليوم ، فقد استخفّ اللّه بهم ، ولم ينظر إليهم بعين الرحمة . . فهم باقون في هذه النار لا يخرجون منها ، حتى لكأنهم قد نسوا فيها . . كما يقول اللّه سبحانه : « كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 126 : طه ) . قوله تعالى : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » . هو أيضا ردّ على هؤلاء المجرمين ، الذين لا يؤمنون بآيات اللّه أبدا . . لأنهم على غير صفات أهل الإيمان . . فأهل الإيمان إذا ذكّروا بآيات اللّه ، تفتحت لها قلوبهم ، واستنارت بها بصائرهم ، فعرفوا ربهم ، وانقادوا لجلاله وعظمته ، وخشعوا لعزته وجبروته ، وسجدوا مع الساجدين ، وسبحوا بحمده مع المسبحين ، في ولاء لا يطوف به كبر ، وفي خضوع لا يخالطه استعلاء ! قوله تعالى : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » . ومن صفات المؤمنين ، أنهم مشغولون بذكر اللّه ، لا ينامون إذا نام الناس ،