عبد الكريم الخطيب
607
التفسير القرآنى للقرآن
حادثا ، بل هو علم قديم ، لأمور حادثة . . فكل الأمور تصدر عن اللّه ، ثم تعود إليه ، بعد أن تدور دورتها المقدورة لها ، كما يقول سبحانه : « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » ( 53 : الشورى ) . - وقوله تعالى : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » - اختلفت الأقوال في هذا اليوم ، وهل هو يوم القيامة ، أم هو يوم من أيام اللّه في هذه الدنيا . . واليوم ، هو وحدة من وحدات الزمن عند الناس ، في هذه الدنيا ، وهو محدود بأربع وعشرين ساعة ، تدور فيها الأرض دورة كاملة حول الشمس ، من الغرب إلى الشرق . وقد ورد في القرآن الكريم موازنة بين أيام الدنيا هذه ، وأيام أخرى عند اللّه ، فكان من تلك الأيام ما يوازى ألف سنة من أيام دنيانا ، كما يقول اللّه تعالى في هذه الآية ، وكما يقول جل شأنه في آية أخرى : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » ( 47 : الحج ) . وجاء في موضع آخر من القرآن الكريم ، أن من الأيام عند اللّه ما يعدل خمسين ألف سنة من أيامنا . . كما يقول سبحانه : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 4 : المعارج ) . . وهناك أيام تعدل ما لا حصر له من أيامنا في دنيانا تلك . . والذي نطمئن إليه في تأويل هذا اليوم الذي مقداره ألف سنة ، واليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة - هو أن هذين اليومين يوقّتان دورتين من دورات الأجرام السماوية في أفلاكها ، وأن اليوم الذي مقداره ألف سنة من