عبد الكريم الخطيب

597

التفسير القرآنى للقرآن

إن العلم إنما يعمل هنا فيما خلق اللّه ، لا فيما خلق العلم . . فليغرس الماديون الذين يجهلون قدر العلم ، كما جهلوا قدر اللّه . . إن من صفات اللّه سبحانه أنه العليم ، وأن العلم هو أجل نعم اللّه على عباده ، وهو الذي ترجح به موازين الناس ، وترتفع به منازل بعضهم على بعض : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . » ( 9 : الزمر ) . . وإنه ليكفى العلم قدرا وجلالا ، أن يرفع اللّه قدر أهله ، وينزلهم منازل رضوانه ، بقدر ما حصّلوا من علم ، وما حققوا من إيمان . . فيقول سبحانه : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 11 : المجادلة ) . . بل يكفى أن نظم اللّه سبحانه وتعالى العلماء في عداد الملائكة ، فقال سبحانه : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » ( 18 : آل عمران ) . - وقوله تعالى : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » هو من بعض علم اللّه في خلقه ، وأنه سبحانه ، هو الذي يقدّر الأرزاق ، كما يقدّر الأعمار . . فلا يدرى إنسان ما ذا قسم اللّه له من رزق ، وما ذا كتب اللّه له من عمر . . كما لا يدرى أحد على أي ميتة يموت ، ولا في أي موضع يموت ! « إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » . . فهو سبحانه الذي يعلم كل هذا علم الخبير بما يعلم .