عبد الكريم الخطيب
595
التفسير القرآنى للقرآن
- وقوله تعالى : « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » معطوف على خبر إنّ ، وهو قوله تعالى : « عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » فهو جملة بمعنى يعلم . . أي إن اللّه يعلم الساعة ، وينزل الغيث . . أي أنه سبحانه هو الذي ينزل الغيث بأمره وقدرته . . يسوقه إلى حيث يشاء ، وينزله حيث يشاء ، ومتى يشاء . . وليس يعترض على هذا بما يصطنعه العلم اليوم من مطر صناعي ، فإن هذا المطر إنما يصطاده العلم اصطيادا ، من بخار الماء الذي أنزله اللّه . . وإنه لا يعدو أن يكون أشبه بقطرات الماء التي تتكاثف على سطح إناء مملوء بماء مثلوج ، أو قطرات الندى التي تتساقط من الهواء على النبات في الليل ! . وإذا كان للعلم أن يقف لهذه الحقيقة ، فليصطنع الهواء أولا ، ثم ليصطنع الماء ثانيا ، ثم ليجمع بين الماء والهواء ثالثا . . وعندئذ يقال إن العلم إنما يعمل فيما هو له . . أما أن يعمل العلم فيما هو للّه ، فهو لا يعدو أن يكون نفسه مادة من تلك المواد التي يعمل فيها . - وقوله تعالى : « وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ » معطوف على قوله تعالى : « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » . . وقد عرضنا لتفسير هذه الآية عند تفسير قوله تعالى : « اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ » ( 8 : الرعد ) . وعلم اللّه تعالى لما في الأرحام ، هو علم شامل يكشف عما في الأرحام كلها ، في الإنسان والحيوان ، وما في كل رحم من ذكر أو أنثى ، وما يكون لهذا المخلوق من حياة ، وما يقدّر له من رزق ! . وقد وقف أكثر المفسرين بمفهوم هذا العلم على نوعيّة الكائن في الرحم ، أهو ذكر أم أنثى ؟ . وهذا مفهوم قاصر لا يناسب علم اللّه الواقع على ما في الأرحام . . إن علم اللّه علم كاشف لكل ما في الأرحام ، ما كان منها ، وما سيكون ، ثم هو علم كاشف لكل مولود يولد منها ، والصورة التي سيكون عليها ، والمكان