عبد الكريم الخطيب
583
التفسير القرآنى للقرآن
غنى مطلقا ، وهو « الحميد » المستحق للحمد ، حمدا مطلقا ، لكل ما كان منه في خلقه ، من تقدير وتدبير . . وقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . ومما يكشف عن غنى اللّه الغنى المطلق ، واستحقاقه الحمد ، حمدا مطلقا ، هو سعة ملكه الذي لا حدود له ، وما للّه من تصريف في هذا الملك ، كيف شاءت إرادته . . لا معقب لحكمه . فلو تصور متصور أن كل ما في الأرض من شجر كان أقلاما ، وأن كل مياه البحار قد أصبحت مدادا . . ثم أخذت هذه الأقلام تستملى من هذا المداد ، وتكتب - من غير توقف - ما تتلقّى من كلمات اللّه - لما نفدت كلمات اللّه ! وكلمات اللّه ، هي مقدراته التي يقوم بها الوجود ، وينشأ عنها كل موجود . فبالكلمة ، خلق اللّه كل شئ . . « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 82 : يس ) . - وفي قوله تعالى : « مِنْ شَجَرَةٍ » - إشارة إلى استغراق كل ما في الأرض ، شجرة شجرة ، من كل جنس ، وكل صنف من أصناف الشجر . . ولو جاء النظم القرآني « من شجر » بالجمع بدلا « من شجرة » بالإفراد ، لما دلّ على هذا الاستغراق ، الذي يشمل كل شجرة في الأرض ولكان فيه متأول يتناول بعض الشجر دون بعض ، أو الشجر الذي تستعمل منه الأقلام دون غيره مثلا . . وفي التعبير بكلمات اللّه - وهو جمع قلّة - بدلا من « كلام » الذي هو جمع