عبد الكريم الخطيب
579
التفسير القرآنى للقرآن
وإذا كان هؤلاء المشركون قد أسلموا وجههم للشيطان ، وأعطوه أيديهم ، فأخذوا طريقهم معه إلى جهنم ، فإن المؤمنين الذين أسلموا وجوههم إلى اللّه ، فآمنوا به ثم أتبعوا إيمانهم بالعمل الصالح ، الذي يقتضيه منهم إيمانهم - هؤلاء قد أمسكوا بحبل النجاة ، الذي يعصمهم من الغرق ، ويسلمهم إلى شاطئ السلامة والأمن . . وفي تعدية الفعل « يسلم » بحرف الجر « إلى » بدلا من اللام ، كما في قوله تعالى « فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » - في هذا إشارة إلى أن في هذا الإسلام معاناة ، وصراعا داخليا في كيان الإنسان ، حتى إن المرء ليقود نفسه ويدفعها دفعا إلى اللّه . . وذلك ما كان في أول الإسلام ، حيث كان المسلمون تحت ظروف قاسية قاهرة . . والعروة : ما يناط به الشيء ، ويعلق به ، ومنه عروة القميص ، وهي ما يدخل فيه لزر . . وجمعها عرى . . والوثقى : القوية ، المتينة . . مؤنث الأوثق . . ومنها الثقة : وهي الشعور بالاطمئنان للشئ الموثوق به . وقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » أي إلى اللّه سبحانه المرجع والمآل ، لكل أمر ، فما يفعله الناس ، وما يتلبسون به ، من إيمان أو شرك ، ومن خير أو شر ، فإن إلى اللّه مرجعه ، وعند اللّه الجزاء عليه . . قوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . في هذه الآية مواساة للنبي ، وعزاء له في قومه ، الذين أبوا أن