عبد الكريم الخطيب

577

التفسير القرآنى للقرآن

أو ملك من ملوك فارس أو الروم ، أو أمير من أمراء الأمصار على تخوم مملكتي فارس والروم ! . - وفي قوله تعالى : « وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » - إشارة إلى ما بين يدي أهل الكتاب من كتب سماوية ، كان من شأنها أن تكون كتبا منيرة لهم ، تكشف ظلمات الجهل ، وتبدو غياهب الضلال ، ولكن أهلها غيّروا معالمها ، وأخفوا الحق الذي فيها ، وأوقعوا الناس منها في حيرة وعمى ! . قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » . هذا موقف من مواقف الضالين في مواجهة الحق ، وفي لقاء من يدعوهم إليه . . وهم في هذا الموقف إنما يجادلون في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . . فإذا دعوا إلى اللّه ، وإلى اتباع ما أنزل اللّه ، « قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . » . . تلك هي حجتهم ، وهذا هو مستندهم . . إنهم أوفياء لآبائهم ، حريصون على الاحتفاظ بتراثهم ، وليس شأنهم شأن من يتنكر لقومه ، ويخرج على تقاليد الآباء والأجداد ، فذلك فوق أنه عقوق : هو عدوان على تلك الجامعة العصبية التي تجمع أبناء القبيلة تحت راية واحدة ، سواء أكانت راية حق أو باطل . . لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا إنه لا منطق ولا عقل ، ولا دليل ولا برهان . . وإنما هي عصبية عمياء ، كما يقول سبحانه وتعالى ، على لسانهم : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 23 : الزخرف ) .