عبد الكريم الخطيب
451
التفسير القرآنى للقرآن
المعجزات البينات ، حيث تنطق آياته بالحقّ المبين ، يتلقاه منها كلّ من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . . . وفي هذا يقول اللّه تعالى كاشفا للمشركين عن عنادهم وضلالهم : « أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 197 : الشعراء ) . أي أنه إذا لم يكن عند المشركين علم يعلمون يعرفون به قدر هذا الكتاب ، ويفرّقون به بين ما هو سماوي وما هو أرضى . . . أفلا كان لهم في علم العلماء من أهل الكتاب ، بهذا الكتاب ، وإيمانهم به ، عبرة يعتبرون بها ، ومعلّم من معالم الهدى ، يهتدون به إلى هذا الكتاب ؟ . وقوله تعالى : « وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ » . . . إشارة إلى علماء أهل الكتاب ، الذين يعرفون الحق في كتاب ثم ينكرونه ، من بعد ما عرفوه . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 89 : البقرة ) ووصفهم بالظلم ، هو الوصف الحق لهم ، إذ كتموا شهادة الحق الذي عرفوه . . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » ( 140 : البقرة ) . قوله تعالى : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » . بعد هذه اللفتة العارضة إلى أهل الكتاب ، وأسلوب مجادلة المؤمنين لهم ، وما عند علمائهم من علم بهذا القرآن - بعد هذا عادت الآيات لتصل الحديث مع المشركين ، وتكشف عن مقولة من مقولاتهم الفاسدة الحمقاء في مواجهة الدعوة الإسلامية ، ومدعياتهم عليها ، وعلى المرسل إليهم بها . . . فهم