عبد الكريم الخطيب
564
التفسير القرآنى للقرآن
اختلف في « لقمان » هذا ، اختلافا تناول الزمان والمكان اللذين عاش فيهما ، كما تناول الصفة التي كان عليها ، وهل كان نبيا ، أم كان حكيما ؟ وهل هو من بني إسرائيل ، أم من غير بني إسرائيل ؟ . والقرآن الكريم ، لم يصرح بأنه كان رسولا ، ولم يذكره فيما ذكر من أنبياء ورسل ، ولم يصله بنسب إلى إبراهيم ، كما وصل أنبياء بني إسرائيل به . . ومع هذا ، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون لقمان نبيا ، فقد آتاه اللّه الحكمة ، وهي نعمة عظيمة حلّى اللّه تعالى بها أنبياءه ، فقال تعالى في داود عليه السلام : « وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ » ( 251 : البقرة ) . وقال تعالى في شأن الحكمة ، وجلال قدرها : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » ( 269 : البقرة ) . ومما يرجّح الرأي عندنا بأن لقمان كان نبيا ، أن القرآن الكريم سمى سورة باسمه ، كما سمى سورا باسم إبراهيم ، ومحمد ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، ومريم . . وهذه التسمية تشير إلى ما للمسمى من شأن وقدر ، سواء في مقام الخير أو في مجال الشر . . كما سميت سورة باسم أبى لهب ، إذ كان علما بارزا من أعلام الضلال والكفر . . فهو في مجتمع الضلال إمام الضالين ، كما أن النبي في مجتمع المؤمنين ، هو إمام المؤمنين . . ثم إن الحكمة التي أوتيها لقمان ، حكمة ربانية ، وليست من الحكم المكتسبة ، التي يحصلها الحكماء والفلاسفة ، بالبحث والنظر ، وإنما هي فضل من فضل اللّه ، كالرسالة ، والنبوة . اللذين لا تكتسبان بتحصيل واجتهاد . .